سليمان بن موسى الكلاعي

66

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهى بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ، وتهدى إليها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها ، وتنحر عندها ، وهى تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها قد عرفت أنها بيت إبراهيم عليه السلام ومسجده . وسيمر في تضاعيف هذا الكتاب بعض أخبار هذه الطواغيت وكيف جعل الله عاقبة أمرها خسرا ، فأزهق الحق باطلها وعفى الإسلام آثارها ، وأكمل الله تعالى دينه ، وتم نوره ونعمته ، ونصر دين الهدى والحق ، فأظهره على الدين كله . ومع إصفاق العرب مضرها ويمنها على هذا الضلال ، فقد كان وقع إلى بعضهم باليمن دين اليهودية فدانوا به ، ووقع أيضا دين النصرانية بنجران من أرض العرب على ما نذكره . فأما موقع اليهودية باليمن فمن جهة تبع الآخر ، وهو تبان أسعد أبو كرب بن كلكى ابن كرب بن زيد ، وهو تبع الأول بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار . وتبان أسعد هو الذي قدم المدينة وساق الحبرين من يهود إلى اليمن ، وعمر البيت الحرام وكساه . وكان قد جعل طريقه حين أقبل من المشرق على المدينة ، وكان قد مر بها في بدأته فلم يهج أهلها وخلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة ، فقدمها ، وهو مجمع لإخرابها واستئصال أهلها وقطع نخلها . فجمع له هذا الحي من الأنصار ، ورئيسهم عمرو بن ظلة أخو بنى النجار ، وقد كان رجل من بنى عدى بن النجار يقال له : أحمر ، عدا على رجل من أصحاب تبع ، حين نزل بهم ، فقتله . وذلك أنه وجده في عذق له يجده « 1 » ، فضربه بمنجله فقتله ، وقال : إنما التمر لمن أبره « 2 » . فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم . فاقتتلوا ، فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل ! فيعجبه ذلك منهم ، ويقول : والله إن قومنا لكرام .

--> - الْآلِهَةَ الآية ، فزل فيهم : ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير ( 3232 ) . وذكره ابن كثير في البداية ( 3 / 135 ) . ( 1 ) العذق : كل غصن له شعب ، وقيل : هي النخلة عند أهل الحجاز ، ويجده : أي يقطعه . ( 2 ) أبره : أي أصلحه ، والأبر : العامل ، والمؤتبر : رب الزرع ، والمأبور : الزرع والنخل المصلح . انظر : اللسان ( مادة أبر ) .